الإعلام.. جسد وروح

لم يكن الإعلام في يوم من الأيام ليس مهما بل كان طوال السنوات وتاريخ الإنسان واجبا وضرورة لا بد من وجودها بل لا بد من أن نحافظ على مبادئها لتبقى على وهجها وتحقق أهدافها.
أتذكر رواية عن الإمام علي بن أبي طالب عندما أصبح قائد دولة مترامية الأطراف وجاءه رجل من الرعية وقال له إنني أبغضك فرد عليه بأنه لن يضره بشيء مادام الناس منه في أمان وأن يلزم بيته وسيأتيه نصيبه من بيت المال وألا يؤذي أحداوإلا حينها سيتدخل.
هذه هي حقيقة الإعلام ومضمونه وجوهره أن تدع الآخرين يقولون رأيهم فيك وألا تؤذيهم لمجرد أنهم أبدوا رأيهم وأما أن تخاف أن يتقوض النظام لمجرد أن شخصا أو أشخاصا قالوا رأيهم فهذا منظور غير سليم وغير صحيح.. أبدا.
إن الإعلام هو إيصال أصوات الناس للأنظمة والحكومات وليس غير ذلك وأما إيصال المعلومات فهو يأتي على الهامش وفي الإطار وهذا للأسف ما لم تفهمه كثير من المؤسسات الإعلامية التي تدعي أنها إعلامية وهي بعيدة تماما عن هذا المفهوم.
إذا فرّغ العمل الإعلامي والصحفي من آراء الناس أو على الأقل تبني قضاياهم وهمومهم فهو ساقط بقانون الطبيعة والكون لأن كل شيء بدون قلب وروح فهو ميت واقعا وإن استمر إنعاشه.